المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

384

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وأما المودة لأهل البيت عليهم السلام فهي فرض من اللّه على عباده ، وأجر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لقوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] ، وقد ورد الوعيد فيمن ظلم الأجير أجره فكيف من ظلم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وإنما نقول : إن القوم لم يقع منهم تسليم البغضة ، بل يدعون المحبة والمودة ، ويظهرون الولاية والشفقة ، وبواطن الأمور لا يعلمها إلا اللّه عزّ وجلّ . وأما أمر فدك فقد كان فيها النزاع ، وتأولوا خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما خلفناه صدقة » على غير ما تأوّلناه ؛ لأن عندنا أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيّن أن ما قبضه من الصدقات لا يكون إرثا لوارثه ، وإنما يكون مرجعه إلى بيت المال ، فما عندنا اسم ناقص بمعنى الذي فكأنه قال الذي نتركه من الصدقة لا يورث عنّا معشر الأنبياء ، فأما أملاكهم فلم يعلم أن اللّه سبحانه فرق بينهم وبين غيرهم في ذلك ، وقد وقعت أمور هناك رددنا أمرها إلى اللّه عزّ وجلّ ، وترضينا على الصحابة عموما ، فإن دخل المتقدمون على علي عليه السلام في صميمهم في علم اللّه سبحانه لم نحسدهم رحمة ربهم ، وإن أخرجهم سبحانه بعلم يعلمه لاستحقاقهم فهو لا يتهم في بريته ، وكنا قد سلمنا من خطر الاقتحام ، وأدّينا ما يلزمنا من تعظيم أهل ذلك المقام ، الذين حموا ظهور الإسلام ، ونابذوا في أمرهم الخاص والعام . وأما عثمان وأحداثه فلا شك في قبحها ، وجوابه فيه ما قاله علي عليه السلام : إنه قد قدم على عمله ، فإن كان محسنا فقد لقي ربا شكورا ، يكافئ عن إحسانه ، وإن كان مسيئا فقد لقي ربا غفورا ، لا يتعاظم أن يعفو عنه إساءته ؛ وهذا ، وجنسه كلام علي عليه السلام فيه مثل قوله : إنه استأثر